الدكتور إسماعيل عصام زيد الكيلاني

لقد خلق الله سبحانه وتعالى النباتات والأعشاب والأغذية و مكونات الحياة
لأخرى على الكرة الأرضية من قبل أن تطأها قدم أي إنسان أو حافر أي حيوان أو أي مخلوق آخر ، و لأن النباتات هي من مكونات الغذاء الأساسي للإنسان ككائن حي وبدونه يصعب وجود للحياة للإنسان أو للحيوان على وجه الأرض . ومنذ أن خلق الله الإنسان والحيوان وجدت الأمراض التي تنتابهما. كما أن الله عز و جل، قد جعل النباتات غذاءً و أساساً لا تستغني عنه الحياة بشكل عام ، من تمثيل للضوء و إيجاد الأوكسجين و تنقية الهواء من الغبار و الملوثات و هي أيضاً غذاء و دواء لأغلب المخلوقات ، و أن الله عزوجل أوجد في النباتات أيضاً الدواء للعديد من الأمراض التي تصيب الإنسان و الحيوان . وأعطى الحيوان الذي لا يعقل ولا يفكر غريزة الإهتداء إلى نوع النبات الذي يشفيه من مرضه فنرى مثالاً على ذلك القطط في حالة المغص و الإسهال تبحث عن النعنع و الميرمية أو أنواع نباتات أخرى لتأكلها و تشفى بإذن الله . وترك للإنسان العاقل أن يهتدي إلى النباتات الشافية من الأمراض بنفسه ، بالدراسة والتجارب والإستنتاج، وذكر في القرأن الكريم العديد من أسماء النباتات كالزيتون والتين و
![]()
الزنجبيل و غيره .
وتاريخ التغذية السليمة أو الطب الوقائي أو التطبيب بالأعشاب قديم جداً يرجع إلى العصور الأولى من التاريخ، فبعض المخطوطات من أوراق البردى وقبور الفراعنة، دلت على أن الكهنة في ذلك الوقت، كان عندهم معلومات كثيرة عن أسرار الأعشاب والتداوي بها، حتى أن البعض من هذه الأعشاب الشافية وجد بين ما إحتوته قبور الفراعنة من تحف وآثار. كذلك هناك ما يثبت أن قدماء الهنود كانوا قد مارسوا، كقدماء المصريين هذه المهنة أيضاً، وحذقوا بها. ثم جاء بعد ذلك قدماء و حكماء اليونان ،ووضعوا المؤلفات عن التداوي بالأعشاب في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد، وأشهرهم في هذا المضمار (أبوقراط) و (ثيوفراستوس) و (ديسقوريدس) و (بلينوس). وظلت مؤلفات هؤلاء عن التداوي بالأعشاب المصدر الأساسي لهذا العلم، حتى جاء العرب المسلمون، وتوسعوا في هذا العلم بتجارب جديدة بوجود دولة إسلامية متقدمة علمياً و مادياً تحثهم و تدعمهم على الإكتشاف و الإختراع ، وفي مقدمتهم (الرازي) و (إبن سينا).
وفي القرن الثاني عشر للميلاد إحتكر الرهبان في أوروبا مهنة التداوي بالأعشاب وزراعتها على أنفسهم ، و أشتهر العديد من الرهبان في الطب و التداوي بالأعشاب وأشهرهم الراهبة (هيلديكارد)، ومؤلفها الذي سمته (الفيزيكا) وهو كتاب مشهور جداً بالطب والأعشاب في ذلك الوقت . و الكل يعرف الراهب مندل وهو من أول مؤسسين علم الوراثة في العالم و الذي إكتشفه أثناء زراعتة لبعض أنواع الزهور و الورود الطبية في حديقة الكنيسة التي كان يعيش فيها .
وبعد فتح المسلمون للأندلس إنتشر علم الطب العربي ( طب الأعشاب ) في أوروبا حيث أنهم كثيراً آن ذاك ما كانوا يؤمنون بالأرواح الشريرة و الخرافات و آلهة الأمراض و آلهة الشفاء، فقد زود المسلمون أوروبا بالكثير من معلومات الأطباء العرب والمسلمين، وأعشاب الشرق و المعلومات الطبية . كما أن الحروب الصليبية كانت كذلك بالنسبة للشرق الأوسط ، أي نشرت العلوم الأوروبية في الشرق الأوسط . وإزدهر هذا العلم كثيراً بعد إكتشاف القارة الأمريكية وما فيها من كنوز كثيرة من الأعشاب الطبية و خبرات الهنود الحمر في الطب و الأعشاب .
وبعد إكتشاف الطباعة في القرن الخامس عشر للميلاد كثرت المؤلفات عن التداوي بالأعشاب، وعم إنتشار هذه المؤلفات بحيث كانت لا يخلو منها بيت من البيوت في أوروبا آن ذاك . وقد ظل التداوي بالأعشاب حتى ذلك التاريخ مستنداً إلى التجارب والنتائج فقط دون الإهتمام بالبحث العلمي ،فلم يكونوا يبحثوا في الأعشاب عن موادها الشافية أو طرق تأثيرها في جسم المريض أو عن المكونات و المواد الفعالة في تلك الأعشاب .
وكان الأطباء يمارسون مهنة جمع الأعشاب، وتحضير ال






























